علي بن أبي الفتح الإربلي
541
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
للعاقب - وكان ذا رأيهم - : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللَّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّداً نبيّ مرسل ، ولقد « 1 » جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللَّه ما باهل قوم نبيّاً قطّ فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكنّ ، فإن أبيتم إلّاإلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتى « 2 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وقد غدا محتضناً الحسين ، آخذاً بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها ، وهو يقول : « إذا أنا دعوت فأَمِّنوا » . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إنّي لأرى وجوهاً لو شاء اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرّك على دينك ونثبت على ديننا . قال : « فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم » . فأبوا ، قال : « فإنّي أناجزكم » . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك [ على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردّنا عن ديننا ] ، على أن نؤدّي إليك كلّ عام ألفي حلّة ، ألفاً في صفر ، وألفاً « 3 » في رجب ، وثلاثين درعاً عادية من حديد . فصالحهم على ذلك وقال : « والّذي نفسي بيده ، إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً « 4 » ، ولاستأصل اللَّه نجران وأهله حتّى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى يَهلِكوا » . وعن عائشة : أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم خرج وعليه مِرط
--> ( 1 ) في المصدر : « وقد » . ( 2 ) في النسخ : « فأتوا » ، والمثبت من المصدر . ( 3 ) في المصدر في الموردين : « ألف » . ( 4 ) في المصدر : « عليهم الوادي ناراً » .